الحرب على الارهاب .. اعلان النصر لا زال مبكرا ؟!

الحرب على الارهاب .. اعلان النصر لا زال مبكرا ؟!
 فيصل ملكاوي

صحيح ان محافظة شمال سيناء المصرية تشهد منذ فترة اعتداءات ارهابية ومعركة شرسة بين قوات الجيش المصري والاجهزة الامنية المصرية، ارتقى خلالها كوكبة من الشهداء من ابناء الشعب المصري الا ان الاعتداء الارهابي الذي وقع امس الاول على احد المساجد في شمال سيناء

وما خلفه من عدد غير مسبوق من الشهداء ومئات الجرحي انما يحمل رسائل ودلائل خطيرة أبرزها أن آفة الارهاب ما زالت قادرة للاسف على ارتكاب الجرائم وبكل هذه الهمجية والظلامية بلا تمييز وباصرار على القتل وسفك الدماء في ابشع الصور البربرية التي يرتكبها خوارج العصر الجدد وأنه من المبكر اعلان نهاية الحرب على الارهاب فالخطر ما زال ماثلا وكبيرا.

اولى العبر التي يجب استخلاصها بعد الاعتداء الارهابي الجبان على المسجد في شمال سيناء، انه ما زال من المبكر اعلان النصر على افة الارهاب والتطرف، وان ما حصل في سوريا والعراق من هزيمة عسكرية على داعش الارهابي وعلى اهمية هذا النصر بتخليص الشقيقتين سوريا والعراق وشعبيهما من اولئك القتلة الا ان ذلك ليس نهاية المطاف بل هو كسب معركة وليس كسب الحرب كلها لان النصر الكامل في هذه الحرب يعني نهايتها على المستوى الإقليمي والعالمي وعلى كل الجبهات وبان لا يبقى اي ملاذ للارهابيين للتخطيط والتفكير والتمويل والانطلاق لارتكاب جرائمهم وبث ظلاميتهم.

داعش الارهابي وبقية المجاميع الارهابية بعد الضربات التي تلقتها بالتاكيد ضعفت لكن سجل مثل هذه التنظيمات الظلامي يقول انها لن تستسلم بسهولة، وستحاول البحث عن استراتيجيات وطرق وملاذات جديدة لارتكاب الاعتداءات الارهابية، وان مسألة امتلاك الارض والسيطرة على السكان والموارد لم تعد ممكنة كما افضي اليه الحال في سوريا والعراق وانتهى خلال الفترة الماضية، وبالتالي فان الاستراتيجية للشبكة الارهابية على الاغلب ستتحول ان لم تكن تحولت فعلا الى الذهاب الى التخلي عن فكرة الخلافة المزعزمة بالاستيلاء على الارض والسكان والموارد الى الانطلاق الى اماكن رخوة اخرى في المنطقة والعالم واتخاذها ملاذات لشن اعتداءات ارهابية في اماكن مختلفة من العالم وهذه استراتيجية بالغة الخطورة باعتمادها الى الاختفاء والمفاجاة والاعتداء على اهداف سهلة ورخوة مثلما حدث الاعتداء على المسجد امس الاول في شمال سيناء وايقاع اكبر عدد من الضحايا لاجل غايات الارهابيين الظلامية بانهم ما زالوا قادرين على الضرب وبقوة وبهذه البشاعة خاصة ان اجنداتهم عمياء وظلامية ولا تمت إلى اجندة الاسلام والانسانية والاخلاق باي صلة.

خلال مرحلة افول وهزيمة داعش في سوريا والعراق، رافق ذلك وعلى الاغلب قبل اشهر من الهزيمة العسكرية وفقدان الملاذات وانحسار المراكز القيادية، وانهيار بنى التخطيط والتمويل، وتحرير السكان من قبضتهم رافق ذلك فرار اعداد كبيرة من المستويات القيادية للتنظيمات الارهابية من البلدين الى بلدان تعمها الفوضى وعدم الاستقرار في العالم مثل ليبيا وافغانستان والصومال والفلبين واليمن وعلى قاعدة ان هذه التنظيمات الارهابية لاتؤمن باستراتيجيات الدول ولا تعترف بالحدود فتنتقل عبرها وبينها لاجل ايجاد افضل الطرق والبيئات لاعادة التموضع وشن اعتداءات جديدة وباكثر قوة كاعلان عن مرحلة جديدة من مراحل الارهاب وجرائمه عبر العالم وهذه المرحلة ستكون ادواتها مباشرة بشكل اكبر وليس عبر (الالهام ) وحده خصوصا ان اعداداً كبيرة من ارهابيي داعش والتنظيمات الارهابية الاخرى اختفوا فجأة من العراق وسوريا ويعتقد انهم عادوا الى الى بلدانهم الاصلية او الى بلدان ثالثة لهم فيها ملاذات وفروع ما زالت تعمل وفي الحالة المصرية فان ليبيا وما يتوارد عن عودة تنامي الارهاب وخصوصا لداعش فيها هو ما يشكل الخطر الاكبر على مصر عبر حدودها الغربية لمحاولة ارتكاب اعتداءات وجرائم بشعة بحق مصر وشعبها كالتي وقعت قبل يومين في مسجد الروضة في شمال سيناء.

الجريمة النكراء التي وقعت على ايدي الارهابيين في شمال سيناء واوقعت هذا العدد الكبير من الشهداء، يجب ان تؤحذ ليس في اطار داخلي مصري وحسب، بل انها تدق ناقوس الخطر للحذر والتحوط واتخاذ كافة الاجراءات والتأهب على مستوى المنطقة والعالم بان الخطر الارهابي ما زال قائما بل ربما اكثر من السابق وان خوض الحرب الشاملة على كافة الجبهات وبشكل جماعي وتحت راية دولية موحدة باتت اكثر ضرورة من اي مرحلة مضت حتى النصر في هذه الحرب بشكل كامل وشامل لان كسب معركة واحدة لا يحسم هذه الحرب وفقط عند انتهاء الحرب الشاملة عندها يمكن اعلان شارة النصر على هذه الافة وعلى خوارج العصر ومحو هذه الصحفة السوداء

إطبع

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة وكالة الثريّا الإخبارية © 2017. لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر وكالة الثريّا الإخبارية

الصعود لأعلى