الراي ليست من ورق … جهاد المومني

الراي ليست من ورق    … جهاد المومني

الرأي التي ما كان يجب ان تحتجب، احتجبت وافسحت لغيرها حيزا كبيرا وتركت فراغا شاسعا كانت تملأه دائما باطلالتها كل صباح على مساحة الوطن الذي تنتمي اليه بضمائر العاملين فيها من صحفيين وكتاب واداريين, وبثقة محبيها من القراء والاصدقاء والمعلنين الاوفياء لتميزها، وبطمأنينة عابري شارع الصحافة الى جوارها كل يوم في رحلة الذهاب والاياب من والى مواقع العمل والبناء.
تعود الرأي وعلى صدرها نفس الشعار الذي رفعته دستورا لها يوم صدرت صوتا للاردن وصورة له ومشاعر ومواقف وحس وضمير، الله القادر الواحد الاحد، والوطن بشعبه الموحد وناسه الطيبين وعماله وتجاره ومثقفيه، ثم الملك الرمز مرجع الولاء والانتماء لهذا الحمى العظيم الذي ما خبا له صوت ولا انطفأت له صورة حتى في زمن الحرب.
تعود الرأي كبيرة كما كانت دوما لا حياد فيها لأنها طرف في قضايا الامة والوطن، لا تهادن ولا تفاوض، ولا مكان فيها لعصبوية او جهوية لانها للجميع ومع الجميع وهي مثل البترا شامخة وباقية لا تهدها العواصف ولا تزحزحها، لها كبرياء السنديان وعناده لا تحنيها الازمات والنزوات, وهي مثل الاردن تقوى باوجاعها وكلما عاندها ظرف ادركته بوفاء (الرأييين) وانتمائهم لهموم وطن هو أكبر من جريدة حتى لو كانت من دم ولحم ومشاعر، فالرأي ليست من ورق وانما من انسجة حيه يتشكل منها الحس القومي وينبض فيها قلب اردني منتم لهذه الامة باوجاعها وهمومها وبمستقبلها.
الرأي ليست من ورق وحبر فلا تهددها الصحافة الالكترونية ولا غيرها، لانها حتى لو احتجبت لأي سبب كان-وما من سبب في هذه الدنيا يحول دون التطيب بعطر الرأي كل صباح – فأنها توصل رسالتها كاملة غير منقوصة، فالصمت احيانا ابلغ من الكلام وقد قالت الرأي كلمتها مدوية على السنة الاردنيين جميعا يوم افتقدوا جريدتهم وصوتهم العالي المستقل ليوم واحد فقط يضاف الى ايام عطلها العادية في الاعياد، بعده عادت الرأي لتستأنف رسالتها المستوحاة من سيرة هذا الوطن وتاريخه ونهجه السياسي المستند الى مبادئ الاعتدال والوسطية والتسامح جنبا الى جنب مع الحداثة ومواكبة روح العصر والحركة الدائمة الى الامام لاستباق الاحداث والتفاعل مع بقية الامم والشعوب والمساهمة في صناعة السلام وبسط الامن والعمل على كافة الجبهات دفاعا عن مصالح العرب وحقوقهم، هذا هو الاردن وهذه هي رسالته السامية التي نبتت يوم استقلاله ولا زالت تنمو وترتقي لتضع بلدنا في مصاف الدول المحترمة والفاعلة على مستوى العالم، وهذه هي رسالة الرأي. الرأي

إطبع

اكتب تعليق

جميع الحقوق محفوظة وكالة الثريّا الإخبارية © 2017. لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر وكالة الثريّا الإخبارية

الصعود لأعلى